الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

222

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( تاريخ بغداد ) : قال روح بن عبادة : كنّا عند شعبة فضجر من الحديث ، فرمى بطرفه فرأى أبا زيد سعيد بن أوس في أخريات الناس ، فقال : يا أبا زيد استعجمت دارميّ ما تكلّمنا * والدار لو كلّمتنا ذات أخبار إليّ يا أبا زيد فجعلا يتناشدان الأشعار ( 1 ) . 2 الحكمة ( 193 ) وقال عليه السّلام : إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَهْوَةً وَإِقْبَالًا وَإِدْبَاراً ( 2 ) فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا أكُرْهَِ عَمِيَ أقول : روى المبرد ذيله : « القلب إذا أكره عمي » في كتاب كامله ( 3 ) . ثم إنّ الشهوة والإقبال إحدى القوى المحركة للإنسان على الأعمال ، ولولا من اللّه تعالى به على عباده لاختل نظام العالم وفسد كثير من الأمور . مثلا : إذا لم يكن بين الزوجين تقارب القلوب ، من يلتام بينهما كما قد يتفق ولذا قال تعالى منّا على عباده : وَمِنْ آياتهِِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 4 ) . وقصة إقبال ابن الملك المهمل على كسب الأدب بعد افتتانه بابنة الوزير وشرط الوزير عليه في إجابته في ابنته بدستور الملك تحصيل الأدب وشروعه به لذلك معروفة . ولولا عاطفة جعلها تعالى في الامّهات من الإنسان والوحش والطير ،

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 9 : 78 . ( 2 ) في ابن أبي الحديد 19 : 11 هنا إضافة « فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها » . ( 3 ) الكامل في الأدب للمبرّد 2 : 2 ، 11 . ( 4 ) الروم : 21 .